السيد نعمة الله الجزائري
137
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الثاني : استصغار الذنب فإنه إذا استعظم صغر عند اللّه وإذا استصغر عظم عند اللّه ، لأن استعظامه يدل على كراهية القلب له ، واستصغاره يدل على شدة الألفة به وهو يوجب تأثر القلب به . الثالث : السرور بالصغيرة فإنها تكبر عند ذلك ، كما يقول القائل رأيتني كيف خجّلت فلانا وكيف مزقت عرضه وكيف خدعته وكيف نفقت عليه الكاسد ، لأنه ينبغي أن يكون في حزن ومصيبة من جهة غلبة الشيطان عليه . الرابع : أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله له ، ولا يدري أنه إنما أمهل مقتا ليزداد إثما ، فيظن أن تمكينه من المعاصي عناية من اللّه عز وجل ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور . الخامس : إظهار الذنب فإن هذا منه خيانة على ستر اللّه الذي أسدله عليه ، وتحريك لرغبة السامعين لذلك الذنب ، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته ، فإن أضيف إليه حمل الغير على ذلك الفعل كان أربع جنايات ، وفي الحديث كل الناس معافى إلّا المجاهرين ، يبيت أحدكم على ذنب قد ستره اللّه عليه فيصبح ويكشف ستر اللّه ويتحدث به ، وذلك لأن من صفاته ستر القبيح . السادس : أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإنه قد يموت العالم ويبقى شره ، وقال ابن عباس ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس فيذهبون بها في الآفاق ، وله أسباب أخر لا نطول الكتاب بذكرها . « ومباهاة المكثرين » أي مفاخرتي لهم أو مفاخرتهم « 1 » لي أو المباهاة المتعارفة بينهم ، وقيل المراد المفاخرة مع الناس بسبب الأصدقاء المكثرين كأن أقول إن أقاربي وأصدقائي المكثرين أحسن أو أكثر من أصدقائك المكثرين . « والإزراء بالمقلّين » احتقارهم ، وفي القاموس أزرى بأخيه إذا أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه .
--> ( 1 ) في الأصل : مفاخرتي لهم .